مع زيادة الوعي لدى عامة الناس حول أهمية النشاط البدني للصحة، أصبحنا نرى الكثير منهم يمارسون بعض الأنشطة البدنية، خاصة المشي والهرولة، في الأماكن المفتوحة (الخارجية)، وفي الوقت نفسه بات الهواء المستنشق في العديد من المدن، خاصة الكبرى منها، يعج بالملوثات. فهل هناك خطورة على الصحة من جراء استنشاق الهواء الملوث، خاصة أثناء ممارسة النشاط البدني في الأماكن المفتوحة؟ وهل من آثار سلبية أخرى للتلوث البيئي على الرياضيين؟ في هذه المقالة نتناول موضوعين مهمين يتعلقان بالتلوث البيئي ولهما ارتباط وثيق بممارسة النشاط البدني.
النشاط البدني والأوزون:
يعزو علماء البيئة انخفاض كمية الأوزون في طبقة الغلاف الجوي المسماة الستراتوسفير (Stratosphere)، والواقعة على بعد 20 كم تقريباً عن سطح الأرض، إلى زيادة بعض المواد الكيميائية في تلك الطبقة من الغلاف الجوي وخاصة تلك المسماة بالمركبات الكلوروفلوروكربونية (Chlorofluorocarbones). ومن المعروف أن هذه المواد الكيميائية تنتج عن صناعة الثلاجات والمكيفات الهوائية والمنتجات الصناعية الأخرى كبخاخات الروائح والتنظيف.
إن زيادة هذه المواد الكيميائية في الغلاف الجوي يؤدي إذاً إلى تحطيم طبقة الأوزون في الغلاف الجوي والمسماة الستراتوسفير كما أشرنا إلى ذلك، مؤدياً إلى زيادة نفاذية الأشعة فوق البنفسجية إلى سطح الأرض، وبالتالي زيادة تعرض الإنسان إلى هذه الأشعة وما يتبع ذلك من زيادة احتمال الإصابة بسرطان الجلد عند التعرض للشمس بشكل مطرد (طبقة الأوزون في الغلاف الجوي تمتص جزءً كبيراً من الأشعة البنفسجية، مما يعطي بعض الحماية للإنسان). ويعتقد علماء البيئة أن الانخفاض في طبقة الأوزون قد وصل على مدى السنوات الماضية من 5 إلى 10%، ويتوقع أن يزداد هذا الانخفاض في طبقة الأوزون بصورة أكبر في العقود القادمة ما لم يتم القيام بعمل شيئاً ملموساً لتفادي ذلك من قبل كافة الدول الصناعية.